القاضي النعمان المغربي
268
المناقب والمثالب
إليه وتعاطاه من أمر الخلافة بعده ، وأمّا عمرو بن العاص فقد كان فيمن سعى في قتله والتأليب عليه . ونقم عليه أنه عزله عن مصر واستعمل عليها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وكان أخا لعثمان من الرضاعة ، ولذلك قال وقد بلغه أنه محصور وكان بمصر : أنا أبو عبد اللّه ، واللّه ما نكأت قرحة إلّا أدميتها . ثم جاءه الخبر بأن الناس بايعوا عليا عليه السّلام فقال : الخلافة والنبوة في بيت واحد ! واللّه لا نقرّ على هذا . فخرج فلحق بمعاوية إذ علم أنه لا يتهيأ له عند علي عليه السّلام ما يريده ، ولم يأمنه على نفسه لما تقدم من سوء فعله « 1 » . [ الرجوع إلى عثمان ] فقد جاء أن عثمان لمّا كثر إنكار الناس عليه أفعاله ، وانتهى ذلك إليه وتخوّف الأمر فيه ، أرسل إلى خاصته من عمال البلدان : إذا حضر الحج في الموسم فأخرجوا . فخرجوا يريدون الحج ويجتمعوا عنده ، فاجتمع إليه معاوية وهو عامله على الشام ، وسعد بن العاص وهو يومئذ عامله على الكوفة ، وعبد اللّه بن أبي سرح وهو يومئذ عامله على مصر ، وعبد اللّه بن عامر بن كريز وهو يومئذ عامله على البصرة ، وعمرو بن العاص وليس على عمل . فقال لهم : أشيروا عليّ فإن الناس قد أكثروا في . فبدرهم سعيد فقال : إن الناس قد تفرقوا فتحدثوا وأيسروا فبطروا وطعنوا ، فجهّز بعوثهم حتى تكون دبرة في ظهر أحدهم أهم إليه من ذمّك والتفرغ إلى عيبك .
--> ( 1 ) - أنساب الأشراف : 283 ، تاريخ الطبري : 3 / 558 ، تاريخ دمشق : 55 / 27 و 39 / 426 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 144 .